ابن خلكان
187
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أنفه بكفه ، وما ذلك على اللّه بعزيز . وهذه الرسالة نقلت من خط القاضي الفاضل على هذه الصورة ، ورأيت في نسخة زيادة على هذا ، وهي : فإذا وقفت على كتابنا هذا فكن لأمرنا بالمرصاد ، ومن حالك على اقتصاد ، وأقرأ أول النحل وآخر صاد ؛ والصحيح أنه كتبها إلى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، واللّه أعلم ؛ ورأيت في بعض النسخ زيادة بيت في أول الأبيات الثلاثة ، وهو : يا للرجال لأمر هال مفظعه « 1 » * ما مر قطّ على سمعي توقعه وكتب سنان المذكور مرة أخرى إليه ، وقد جرت بينهما وحشة : بنا نلت هذا الملك حتى تأثّلت * بيوتك فيها واشمخرّ عمودها فأصبحت ترمينا بنبل بنا استوى * مغارسها منا ، وفينا حديدها وبالجملة فإن محاسن نور الدين كثيرة ؛ وكانت ولادته يوم الأحد عند طلوع الشمس سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة ؛ وتوفي يوم الأربعاء حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسمائة ، بقلعة دمشق ، بعلة الخوانيق ، وأشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع ، وكان مهيبا فما روجع . ودفن في بيت بالقلعة كان يلازم الجلوس فيه والمبيت أيضا ، ثم نقل إلى تربته بمدرسته التي أنشأها عند باب سوق الخواصين ، وسمعت من جماعة من أهل دمشق يقولون : إن الدعاء عند قبره مستجاب ، ولقد جربت ذلك فصح ، رحمه اللّه تعالى . [ وذكر شيخنا عز الدين أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري في تاريخه الكبير الذي سمّاه « الكامل » في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة « 2 » أن نور الدين المذكور نزل في البقيعة تحت حصن الأكراد في السنة المذكورة محاصرا لحصن الأكراد ، وعازما على قصد طرابلس وهو في جميع عساكره ، فاجتمع من الفرنج خلق كثير وكبسوهم في النهار والمسلمون في غفلة عنهم ، فلم يتمكنوا
--> ( 1 ) ق ر لي بر من : مقطعه . ( 2 ) الكامل 11 : 295 - 296 .